علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

242

ثمرات الأوراق

والأغنياء من أصوافها أثاثا ومتاعا إلى حين ، وجاءت الدراهم بعد التفاصيل بالجمل ، وقال جودها لحاتم : هذه التي لا ناقة لك فيها ولا جمل ومما قلت في ذلك : للّه كم حال امرئ مقتر * قضيت في القدس بتنفيسه ودرهم ولّى ولكنّه * قد أخذ الأجر على كيسه ثم تليت الختمات التي شرّف اللّه تعالى ذكرها ، ومواعيد التفاسير والرقائق التي أجرت الأوقاف الصاحبية أجرها . وشرع في بناء الرواق على سطح الزاوية الصاحبية بباب الحرم الشريف ، وأخذ راقم الرّخام في التّوشيع والتفويف ؛ فيالها ألواحا كتب فيها من الحسن كلّ شيء ، واطرد ماء رونقها فكأن العين منها في ماء وفيء ، ويا له رواقا شاق وصفه وراق ، ورفع محلّه فقال لسان المتصوّف : حبّذا رفاعيّ الرواق . ثم رتّب للشيخ والفقراء ما يحتاجون إليه من كل نوع فريد ، وأصبح كل أحد وهو للنزول عند ذلك الشيخ مريد . وبرزنا في اليوم السابع من الإقامة ، وقد قدمنا نقصد الخليل صلوات اللّه عليه بالنّية الجليلّية ، وطربنا لتلك المنازل ، وكيف لا نطرب لها وهي الخليلّية ! وزرنا قبر يونس عليه السلام في طريقنا ورفعنا لأنواره الجفون ، وتملّى عند الزيارة ذو العين بذي النون . ثم نزلنا من محلّ الخليل على محل القرى ، وحمدنا عند صباح ذلك الوجه السّرى . واستقبلنا بمقام إبراهيم أمانا ، واستلمنا من ضريح شائد الركن ومن ضرائح أهله أركانا ، وأكلنا من شهيّ عدسه لونا ووجدنا من الهناء ألوانا ، وقلنا لأنفاس الشوق كوني بردا وسلاما على إبراهيم ، ووردنا مورد اللقاء نشفي ظمأ إبراهيم ، وفرّقت الهبات ، وتليت الختمات ، وجرت المواعيد على عوائدها المحكمات ، فقلت : قصدنا خليل اللّه في ظلّ صاحب * جليّ العلا والمكرمات جليل فهذا لدنيانا وهذا لديننا * فيا حبذا من صاحب وخليل وسرنا في ظل الصاحب من الخليل ، وكادت دمشق تمدّ أيدي إعطاشها لمجاذبة ركابه ، ومصر تتضرّع بأصابع نيلها طمعا في اقترابه ، وترفع ثدي هرمها داعية إلى اللّه بعوده إليها وإيابه ، وهمّ شباك الوزارة أن يتلقّى صاحب فتحه ، وصدر الخزائن أن يعانق ما اعتاده من رأى عطفه ومنحه ، فإنه ما جلس فيه أبهر وأبهى من الطلعة الأمينية بإجماع الآملين المتأملين ، والخزائن التي كم قال لها تدبيره : إني حفيظ عليم ، فقال الملك : فإنك لدينا مكين أمين .